أحمد بن يحيى العمري

338

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فيه من المرض لما كان في خاطره من صاحبها . وفي هذه السنة ، توفي الملك الصالح نجم الدين أيوب « 1 » ليلة الأحد لأربع عشرة ليلة مضت من شعبان من هذه السنة ، وكانت مدة مملكته للديار المصرية تسع سنين وثمانية أشهر وعشرين يوما ، وكان عمره نحو أربع وأربعين سنة ، وكان مهيبا عالي الهمة ، شجاعا ، عفيفا ، طاهر اللسان والذيل ، شديد الوقار ، كثير الصمت ، وجمع من المماليك الترك ما لم يجمعه غيره من أهل بيته حتى كان أكثر أمراء العسكر مماليكه ، ورتب جماعة من المماليك الترك حول دهليزه وسماهم البحرية ، وكان لا يجسر أحد أن يخاطبه إلا جوابا ، ولا يتكلم بحضرته ابتداء ، وكانت القصص توضع من يديه مع الخدم فيكتب بيده عليها ، وتخرج للموقعين ، وكان لا يستقبل [ أحدا ] « 2 » من أهل [ دولته ] « 3 » بأمر من الأمور إلا بعد مشاورته بالقصص ، وكان غاويا للعمارة ، بنى قلعة [ الجزيرة ] « 4 » بمصر ، والصالحية « 5 » وهي بلدة بالسانح ( 270 ) وبنى بها قصورا للتصيد ، وبنى قصرا عظيما بين مصر والقاهرة يسمى بالكبش « 6 » ، وكانت أم الصالح المذكور جارية سوداء تسمى ورد المنى غشيها الملك الكامل فحملت بالملك الصالح ، وكان للملك الصالح ثلاثة أولاد أحدهم فتح الدين عمر توفي في حبس الصالح

--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 274 حاشية : 4 ( 2 ) : في الأصل : أحد . ( 3 ) : في الأصل : بيته ، ولعله سهو ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 180 ) . ( 4 ) : في الأصل : الجيزة ، والتصحيح من المصدر نفسه . ( 5 ) : الصالحية : بلدة متسعة الجهات والأنحاء ، وهي آخر معمور الديار المصرية من جهة الشام ، انظر : القلقشندي : صبح الأعشى 14 / 377 . ( 6 ) : الكبش : أو مناظر الكبش : كان مقامها على جبل يشكر بجوار جامع ابن طولون ، وكانت تعد من أجل متنزهات مصر لموقعها المطل على القاهرة والنيل ، انظر : المقريزي : المواعظ 2 / 134 - 135 فما بعدها .